جلال الدين الرومي

546

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

( 2903 ) يشير الشاعر هنا إلى « القليس » وهي كنيسة بناها أبرهة ، القائد الحبشي الذي فتح اليمن ، قبل ظهور الاسلام بفترة وجيزة . يقول ياقوت : « وكان أبرهة قد استذل أهل اليمن في بنيان هذه الكنيسة ، وجشمهم فيها أنواعا من السخرة ، وكان ينقل إليها آلات البناء كالرخام المجزع ، والحجارة المنقوشة بالذهب من قصر بلقيس ، صاحبة سليمان ، عليه السلام ، وكان من موضع هذه الكنيسة على فراسخ . . . . ونصب فيها صلبانا من الذهب والفضة ونابر من العاج والأنبوس . . . ولما استتم أبرهة بنيان القليس كتب إلى النجاشي : انى قد بيت لك - أيها الملك - كنيسة لم يُبن مثلها لملك كان قبلك ، ولست بمنته حتى أصرف إليها حج العرب » . ( معجم البلدان ، 4 ، 394 - 395 ) . ويقال إن رجلا من العرب غضب - حين سمع بذلك - وتوجه إلى الكنيسة ، ودخلها ولوثها . فلما علم بذلك أبرهة ، جهز جيشا وسار لهدم الكعبة ، فكانت قصة الفيل التي رواها القرآن الكريم . ( انظر : المصدر السابق ) . ( 2911 ) الجمل الضال في القصة رمز للحكمة الروحية التي ينشدها المريد ، فالحكمة ضالة المؤمن . ( 2915 - 2922 ) ان ملتمس الحكمة عند علماء الدنيا شبيه بمن أضاع جملا ، ثم أخذ يسأل عنه العوام ، فكان كل منهم يدله عليه ، بأسلوب يخالف أسلوب الآخرين ، طمعا في مكافأته . فهذا التناقض في الارشاد إلى الجمل الضائع ، شبيه بتناقض الباحثين في الارشاد إلى الحقيقة ، وبخاصة حين يكون هؤلاء من علماء الحس . ويتبين مغزى هذه الصورة في أبيات تالية . ( 2923 - 2926 ) . ( 2926 ) « كل منهم يشير إلى الحقيقة بأقوال توهم أنه عارف بها ، عليهم بجوانبها » .